السيد عبد الحسين اللاري

16

تقريرات في أصول الفقه

وثانيا : أنّه يمكن الجمع بين التحريرين وإرجاع أحدهما إلى الآخر بأن يقال : إنّ المقصود من اجتماع الأمر والنهي في الواحد الشخصي من جهتين هو اجتماعهما في الفرد بالتبع والمقدّمية بواسطة اجتماعهما في جهتين بالأصالة والذاتية ، ومن البيّن أنّ ذلك لا ينطبق إلّا على ما كان بين متعلّق الأمر والنهي فيه عموم من وجه ، كما هو مقتضى التحرير الأوّل ، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة قد اجتمع فيه الأمر والنهي المقدّمي بواسطة اجتماع الأمر والنهي الذاتي في جهتين بينهما عموم من وجه أعني : الغصب والصلاة . أو المقصود من اجتماع الأمر والنهي في الواحد الشخصي من جهتين هو اجتماع المأمور به والمنهيّ عنه في الفرد بواسطة اجتماع الأمر والنهي في جهتين ، وذلك أيضا لا ينطبق إلّا على مقتضى التحرير الأوّل . وأمّا عن الثاني فبأنّ اللازم مشترك الورود بين التحريرين ، لإمكان أن يقال في التحرير الأوّل قبالا لما قلت في التحرير الثاني بأنّ تعلّق الأمر والنهي إن كان بالطبائع وكان مقدّمة الواجب غير واجبة فجواز الاجتماع في العامين من وجه وفاقي ، وإلّا فعدم الجواز وفاقي ، ومقتضي الوفاق في الحكم والكبرى لزوم كون النزاع في المسألة أيضا صغرويا ، مع أنّ ظاهر العناوين كونه كبرويا ، بل وستعرف لزومه من جهات أخر توجب الالتزام به وطرح العناوين ، كما هو الشأن في تعارض النصّ والظاهر . وحاصل ما ذكرنا من أوّل الجهة الثانية إلى هنا أنّ الاجتماع باعتبار المكان إمّا في موجود واحد وهو المعبّر عنه بالاجتماع الشخصي ، أو في موجودين بوجودين وهو المعبّر عنه بالاجتماع الموردي ، أو في موجودين بوجود واحد وهو المعبّر عنه بالاجتماع المصداقي . أمّا الأوّل فلا إشكال في امتناع الاجتماع فيه ، كما لا إشكال في إمكان